الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
221
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العنف ، فحينئذ يأتي دور الضرب فاضربوهن لدفعهن إلى القيام بواجباتهن الزوجية لانحصار الوسيلة في هذه الحالة في استخدام شئ من العنف ، ولهذا سمح الإسلام في مثل هذه الصورة بالضغط عليهن ودفعهن إلى القيام بواجباتهن من خلال التنبيه الجسدي . اشكال : يمكن أن يعترض معترض في هذا المقام قائلا : كيف سمح الإسلام للرجال بأن يتوسلوا بأسلوب التنبيه الجسدي المتمثل بالضرب ؟ الجواب : إن الجواب على هذا الاعتراض يبدو غير صعب بملاحظة معنى الآية والروايات الواردة لبيان مفادها وما جاء في توضيحها في الكتب الفقهية ، وأيضا بملاحظة ما يعطيه علماء النفس اليوم من توضيحات علمية في هذا المجال ، ونلخص بعض هذه الأمور في نقاط : أولا : إن الآية تسمح بممارسة التنبيه الجسدي في حق من لا يحترم وظائفه وواجباته ، الذي لا تنفع معه أية وسيلة أخرى ، ومن حسن الصدف أن هذا الأسلوب ليس بأمر جديد خاص بالإسلام في حياة البشر ، فجميع القوانين العالمية تتوسل بالأساليب العنيفة في حق من لا تنجح معه الوسائل والطرق السلمية لدفعه إلى تحمل مسؤولياته والقيام بواجباته ، فإن هذه القوانين ربما لا تقتصر على وسيلة الضرب ، بل تتجاوز ذلك - في بعض الموارد الخاصة - إلى ممارسة عقوبات أشد تبلغ حد الإعدام والقتل . ثانيا : إن التنبيه الجسدي المسموح به هنا يجب أن يكون خفيفا ، وأن يكون الضرب ضربا غير مبرح ، أي لا يبلغ الكسر والجرح ، بل ولا الضرب البالغ حد السواد كما هو مقرر في الكتب الفقهية . ثالثا : إن علماء التحليل النفسي - اليوم - يرون أن بعض النساء يعانين من